البحث

جامع أبو ايوب الانصاري رابع الأماكن المقدسة عند الاتراك

تعرف مدينة إسطنبول التركية بأنها مدينة المآذن وعاصمة المساجد وذلك لكثرة عدد المساجد التي تحتويها، وتبرز فن العمارة العثمانية في تصميمها، ومن بين هذه المساجد مسجد أيوب سلطان  ويسمى أيضاً: مسجد أبي أيوب الأنصاري (خالد بن زيد بن كليب) ذلك الصحابي الجليل الذي شهد بدراً واستضاف الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة عندما جاءها مهاجرا من مكة ، فهو مسجد عثماني قديم، يقع في منطقة أيوب المطلة على ساحل خليج القرن الذهبي المتفرع عن مضيق البوسفور في الجانب الأوروبي من مدينة إسطنبول.

بُني هذا المسجد عام 1458م، وهو أول مسجد بناه العثمانيون في إسطنبول، بعد فتح القسطنطينية عام 1453م، وبني المسجد بالقرب من قبر الصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري، حيث مبناه مستقل تماما عن مبنى المصلى.

أصبحت مكانة أبي أيوب الأنصاري عظيمة، في الثقافة العثمانية، فقد اعتاد السلاطين العثمانيون، أن يقيموا حفلاً رئيسياً في المسجد، ويتقلدون سيف رمزا للسلطة التي أفضت إليهم، وكانت قيمة هذا الصحابي بالنسبة للأتراك، رتبة ولي الله، فالكثير من زوجات السلاطين، ورؤسائهم، وبناتهم، وجميع الشخصيات المهمة في البلاد، يوصون بدفنهم في الحي نفسه، الذي يتواجد فيه قبر أبي أيوب.

يقول تاريخ هذا المسجد، انه كان يضم كلية، جاءها طلابها من أماكن قريبة وبعيدة، ووفرت لهم المأكل والمسكن والعلم، ويضم المسجد مطعما للفقراء، وحماما تركيا، وازدهر من حوله المعمار، ونشطت التجارة. فالمسجد رابع الأماكن الإسلامية المقدسة لدى الأتراك، يأتي في مقامه بعد مكة المكرمة، والمدينة المنورة، والقدس الشريف، حيث يتدافع عدد كبير من من المصلين إلى المسجد، وخاصة أيام الجمعة، لأداء الصلاة.

تصميم المسجد :

في الباحة الأولى للمسجد توجد عدة نافورات رخامية ملتصقة بالجدار، تزينها نقوش إسلامية ورومانية أيضاً، وغير بعيد عنها تتوزع أماكن الوضوء للرجال.

وفي الباحة الثانية حيث يشتد الزحام، فالمكان في جانبه الأيمن يقود إلى المصلى الكبير، وفي المقابل يصطف الزوار للدخول إلى ضريح أبي أيوب الأنصاري.

تتوسط الفناء الداخلي للمسجد وبشكل يحاذي المبنى الذي يحتضن الضريح، ساحة مستطيلة الشكل محاطة بسياج حديدي، تمتد داخل الساحة شجرة عملاقة عتيقة يسري الاعتقاد بأنها موجودة منذ وفاة أبي أيوب، وعلى كل زاوية من السياج سلسبيل يشرب منه الزائرون.

هذا مكان يأتيه الكثير من الاتراك كي يطلبوا من الله تحقيق أمنياتهم،كما توجد نافورة مياه ويسري اعتقاد لدى الناس بأن المياه التي تخرج من هذه البقعة هي مياه مباركة، لذلك نلاحظ كثرة تردد الفتيات الاتراك العازبات طوال أيام الأسبوع على هذا المسجد يطلبن من الله أن ييسر لهن زواجاً قريباً، وأيضاً هناك الصبية الصغار الذين يستعدون لعملية الختان يرافقون آباءهم إلى هناك للتبارك، كما يأتي بعض الآباء كي يدعوا لأبنائهم بالتوفيق في الدراسة وفي الحياة وفي إيجاد فرصة عمل وما إلى ذلك.

 

حقوق النشر © شركة هادي للسياحة - جميع الحقوق محفوظة - 2020