البحث

متحف آيا صوفيا جولة ساحرة تضج بالروعة والجمال

 

تطل قبة «آيا صوفيا» شامخة مشرفة على البوسفور، تناطح مآذنها السحاب، مقارعة المآذن الست المقابلة لها في المسجد الأزرق  حيث يقع متحف وجامع  ايا صوفيا مقابل مسجد السلطان احمد في منطقة الفاتح في القسم الأوربي من مدينة اسطنبول، ويعتبر واحداً من أهم مساجد اسطنبول التاريخية واقدمها في تركيا ، و يقال أن اسم أيا صوفيا يعني باللغة اليونانية “الحكمة المقدسة” فقد تم تأسيسها على أنها كنيسة.

وترجع قصة الكنيسة الي عام 532م عندما شرع الامبراطور البيزنطي جستنيان في بناء الكنيسة في اسطنبول واستغرق تشيد الكنيسة حوالي الخمس سنوات وعلي طول عمر المبني كان ايا صوفيا كنيسة لمدة 916 عاما ومن بعدها مسجد لمدة 481 عاما وقد تم تهديمه واحراقه أكثر من مرة، مروراً بالحقبة التي تم فيها تحويلها لمسجد والإضافات التي لحقت بها،وعند سقوط الدولة العثمانية وتأسيس الدولة التركية الحديثة حولها مؤسسها مصطفى كمال أتاتورك في عام 1935 إلى متحف يضم المئات من الكنوز الإسلامية والمسيحية التي لا تقدر بثمن.

ولا يزال كثير من الأتراك يتطلعون إلى اليوم الذي يرجع فيه “متحف أيا صوفيا” مجددا إلى مسجد للمسلمين. ففي يوم 27 مايو/أيار 2012 أدى آلافُ المسلمين الصلاة أمام مبناه احتجاجاً على قانون حظر إقامة الشعائر الدينية فيه، وذلك بمناسبة الذكرى الـ559 لانتصار السلطان محمد الفاتح وفتحه القسطنطينية. وهتف المحتجون: “اكسروا السلاسل.. وافتحوا مسجد أيا صوفيا.. المسجد الأسير”.

بناء المتحف و شكله و تصميمه وأقسامه :

يتم الدخول الى الى البناء الرئيسي من تسعة ابواب ويبلغ طول المبنى الرئيسي 82 متراً وعرضه 73 متراً وارتفاعه 55 متراً، و يبلغ ارتفاع قبة الجامع حوالي  55.6  متر و قطراً 32 متر وتجلس هذه القبة على اربع اعمدة تبلغ ارتفاعها كل منها 24.3 مترا.

يغطي القسم الايمن من المتحف احجار الرخام الابيض المستخرجة من جزر رخامة واحجار الرخام الزهري المستخرجة من بلدة قاراهيسار التابعة لمدينة افيون واحجار السوماغيل الاخضر المستخرجة من تيسليا ومورا اما القضبان المربعة من مصر والرخام الاصفر من الجزائر.

يغطى سطح الجامع بأحجار الفسيفساء وجدران الجامع مغطاة بالاحجار الملونة والكاشي الفرفوري او البورسلان. اما الكتابات المخططة على جدران  هذا الأثر التاريخي تم تخطيطها من قبل الخطاطين العثمانيين.

يحتوي القسم الخارجي للمتحف على مدافن وقبور السلاطين , المدرسة الابتدائية , شلال وحنفيات الوضوء , غرفة الموقتين , المآذن , الدعامات الخارجية , بناء الخزينة, بيت الفقراء  , مدرسة الفاتح

أما القسم الداخلي فيحتوي على قبة ايا صوفيا المركزية , اللوحات والرسومات الفسيفسائية ,لوحات الخطوط في ايا صوفيا ,البلاط في ايا صوفيا ,المحراب ,المنبر , غرفة السلطان ,غرفة المؤذن  ,مكتبة محمود الأول, الجرات الرخاميه , عمود الامنيات , بوابة الامبرطور  وبعض الأقسام الأخرى

مكانة متحف آية صوفيا:
يُنظر إلى أيا صوفيا باعتبارها معلماً أثرياً عالمياً يعكس تنوع الإرث الحضاري لمدينة إسطنبول التي تقع على نقطة تقاطع حضاري بين الشرق والغرب، وكانت على مر التاريخ عاصمة للإمبراطوريات الرومانية والبيزنطية والعثمانية. وقد أدرجتها منظمة اليونيسكو الأممية عام 1985 ضمن قائمتها لمواقع التراث العالمية.

لكنها تمثل رمزاً ثقافياً عالمياً له وزن خاص للمسيحيين الأرثوذوكس في كل مكان، وهي مقصد سياحي ديني للملايين منهم لما تجسده من دلالة دينية وعاطفية،  وبالنسبة لليونانيين منهم خاصة فإنها رمز ذكرى قوية لفترة تاريخية تجسد آمالهم في مستقبل أفضل، لا بقصد التوسع والتمدد لكن من ناحية العزاء الديني المسيحي.

ومن الناحية الاقتصادية تأتي أيا صوفيا في المركز الثاني بين المتاحف التركية الأكثر جذبا للسياح؛ فقد استقطبت منهم عام 2012 نحو 3.3 ملايين زائر، ومن أشهر الشخصيات الدينية المسيحية التي زارتها في العقود الخمسة الأخيرة بابا الفاتيكان الراحل يوحنا بولس السادس الذي أثار مفاجأة عندما جثا وصلى فيها خلال زيارته لتركيا عام 1967.

حقوق النشر © شركة هادي للسياحة - جميع الحقوق محفوظة - 2021